عبد الله الأنصاري الهروي
521
منازل السائرين ( شرح التلمساني )
قوله : وأكرمت بالبقاء ، أي كان البقاء لها كرامة من اللّه تعالى لتعاين سناء حضرة الباقي عزّ وجلّ ، والرّوح هي من سناء الحضرة المذكورة ، فيجوز أن يرى سناء الحضرة . قوله : ويعاين بهاء العزّة ، بهاء العزّة هو نور التّوحيد ، فإنّ العزّة هي الوحدانيّة ، لأنّ العزّ في اللّغة هو الامتناع ، وامتناع الحقّ هو بالوحدانيّة ، وذلك لأنّ ظهورها يعني ما سواها ، فيمتنع الحقّ بذلك عن إدراك خلقه إيّاه ، فسمّى الحقّ تعالى بالعزيز نفسه باعتبار حضرة العزّة ، وهي الوحدانيّة . قوله : وتجذب القلوب إلى فناء الحضرة ، يعني أنّ الأرواح تجذب القلوب إلى فناء الحضرة ، وفناء الحضرة جانبها ، والفاء مكسورة في الفناء لأنّه لم يرد الفناء الذي هو المحو ، وإنّما أراد الفناء بكسر الفاء الذي هو الجانب ، وإنّما قلت ذلك لأنّ الفناء بفتح الفاء لا يجذب إليه إلّا نور الحقّ ، والرّوح من جملة ما تفنى به ، فكيف تكون الرّوح التي تجذب إليه ، فثبت أنّه رضي اللّه عنه لم يرد إلّا الفناء مكسور الفاء ، أي الجانب .